عبد الجبار الرفاعي

424

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

حجيتها . ويمكن الجواب عن هذه الطائفة بما يلي : 1 - ان العمل بالمعنى الظاهر للقرآن الكريم ليس تفسيرا ؛ لأن التفسير يعبر عن كشف القناع ، ولذلك يقال : ان فسّر من سفر ، فكما تسفر المرأة عن وجهها ، أي تكشف القناع عنه ، كذلك التفسير لا بد فيه ان يكون المعنى خفيا ويكشف التفسير ذلك المعنى الخفي . وعلى هذا لا يكون العمل بالظاهر تفسيرا ؛ لأن التفسير هو كشف المعنى الخفي والمعنى الظاهر ليس خفيا وليس غائبا ومحجوبا حتى يكون العمل به تفسيرا . لكن هذا الجواب غير تام ؛ لأن العمل بالظاهر في حالات كثيرة يكون تفسيرا ، بدليل ما بأيدينا وهي آية المتشابه التي لاحظنا فيها عدة تفسيرات ، وغيرها من الآيات التي استدل بها على حجيّة خبر الواحد ، والتي ذكرت لها عدة تفسيرات ، مع أنها ظاهرة في معانيها ، فالمعنى الظاهر أحيانا يحتاج إلى عناية وتأمل . إذا العمل بالمعنى الظاهر هو لون من ألوان التفسير . والصحيح ان يقال في الجواب : 1 - ان كلمة الرأي في قوله : « من فسر القرآن برأيه فقد كفر » تعبر عن مصطلح كان متداولا في الحياة الاسلامية يومذاك ، ويشير هذا المصطلح إلى اتجاه فقهي كان يعمل بالقياس والاستحسان والحدس ، وهو اتجاه لا يرتضيه أهل البيت عليهم السلام . فيعبر عنه بالعمل بالرأي ، أو التفسير بالرأي . 2 - ان إطلاق الروايات المذكورة للظاهر ، لا يصلح ان يكون رادعا للسيرة العقلائية والمتشرعية عن العمل بالظواهر ، كما تقدم ذلك في بحث حجيّة الخبر .